الألوان والرموز ودلالاتها الحضارية والدينية


وللرمالألوان والرموز ودلالاتها الحضارية والدينيةوز مداها وتأثيرها وفي أوقات لها معاني ومدلولات يتفق عليها الجميع وأحياناً تكون خاصة بالشخص نفسه تعني له هو شئ ما ، وربما يكون إسقاط لما نفسه من صراعات أو إحباط ، والرموز لها تأثيرها العميق داخل النفس

وقال عنه الفرنسيون ( أنه الأمر الذي لا يقبل النقاش ) وقد يكون للرمز معاني عده بخلاف أنه انفعال نفسي معبر فقد يكون إيماني وروحاني وقد تدخل فيه أيضاً الأعراف والتقاليد والمعتقدات وغيرها .وسنري معاً الآن بعض الدلالات للألوان والأشكال عند حضارات مختلفة وعند بعض الديانات مثل لإسلام والمسيحية واليهودية .


الدائره00


التي تعد رمزاً للكمال والاكتمال ورمزاً للقواعد التي تحكم الكون ، ويقال أن أصلها مصري وهندي ، وهي ترمز للشمس ، وإلي أفق السماء ، وإلي الوحدة كما ترمز إلي البداية والنهاية ، وإلي الاتصال والانفصال ، وفي كل نقطة من محيطها تبدأ وتنتهي أيضاً ، تماماً كدورة الحياة ، التي تتضمن الموت ، والموت الذي تنبعث منه الحياة ، إنها المحيط الذي يدور حول المركز وفي مصر القديمة كانت الدائرة تخرج منها خطوط إشعاعية تنتهي بأيد ترمز للشمس ، واستخدم عنصر الدائرة بشكل واضح بهدف تشكيلي ورمزي فالدائرة لها صلات بالكثير من الأشكال كالشمس والقمر وقبة السماء " (مرجع سابق ) .


وهذه الأشكال دخلت للعالم العربي والإسلامي في الزخرفة والهندسة المعمارية ، ورسم البابليون والإغريق فلك السماوات الدوارة المرصعة بالنجوم .

المربع00


وكذلك المربع الذي يعد من أهم العناصر الإسلامية المسطحة لأنه متوازن ومتكامل بالنسبة للمركز ، وأصلة يوناني ويرمز إلي الأساسيات الأربعة ، التراب ، والماء ، والهواء ، والنار ، ويمثل توازن الحياة والموت ، وبناء المسلمين الكعبة علي شكل مربع ، وكذلك هناك المثلث وهو منحدر عن العصر الفرعوني ويعبر عن الصلة بين السماء والأرض ، وكذلك البداية والنهاية المتلاشية في نقطة الفراغ ، ويوحي لنا الأهرام نقطة اتصال المادة بشكله الثلاثي ، وهي يثير انفعالاً حياً ورمزا لكل من الثبات والاستقرار .


النخلة00

وكذلك هناك النخلة رمز من الطبيعية الشرقية ولها الكثير من الدلالات الرمزية فهي كثيرة البركة ، ولما لها من استخدامات عدة سواء بجذوعها أو سعفها .


الالوان00

أما إذا تحدثنا عن الألوان فمثلاً اللون الأحمر عند الهنود يعني للطبقة الاجتماعية العالية ، أما اليابان فيستخدمونه لطرد الكوابيس ، ويكون لون القداسة عند الصينيين والهنود الأصفر .

وهناك ألوان لها مدلولات خاصة فاللون الأبيض يرمز للسلام والاستسلام والزيتوني للسلام والأمان والأحمر عند الهندوس والصينيين للبهجة ص47. وهنا نسرد مقارنة بين الثقافة الإسلامية والمسيحية والصينية لمدلولات الألوان وهي وارده في مثمن ( با – كوه ، Ba – Cue ) السحري نقلاً عن الهوشي ( 2003م )" حيث أن اللون الأبيض يعني لأهل الصين الأطفال أو الثغر ، بينما لأهل الغرب يرمز إلي النصر والبراءة والسلام ، واللون الأسود نفهمه بأنه الحزن أو الموت ،

ويستعمله الشيعة حزناً " للإمام الحسين " بينما الأوروبيين يرمز إلي علوم الدين والظلام ، والصينيون يرمزون به إلي الماء والأذن البشرية ، واللون الأصفر الذي نجدة يعبر عن اليباس والفقر والسقم ، فهو لدي الأوروبيين يرمز للغني واليسار أو الغيرة ، بينما لدي الصينيين يرمز للزواج ، والأخضر بمفهومنا العربي رمز للجنة أو الروح المرحة ( روح خضراء ) بينما في الغرب يرمز إلي الطبيعة والبيئة والمجهول والألم ، وفي الصين يعني العائلة أو الصحة الجيدة ، أما اللون الأزرق الذي لدينا فأنه يعني الحقيقة أو الفلسفة لمدي عميق وهو طرد للعين والحسد ، وهنا نذكر أن الشياطين عند العرب زرق ، أما في الغرب فهو البركة والحياة أو النظافة وعلي العكس فأن الأحمر لديهم هو الشيطان ،
وهو أيضاً طارد للحسد ، ولدي الصينيين يعني المعرفة أو السجية البشرية ، والبنفسجي يعني لأهل الصين المال والثراء واليسار ، بينما في الغرب يعني الفخر والتباهي والاختيال ، وفي عرف العرب يرمز إلي الرقة والروائح العطرة والرومانسية والمزاج الرائق ، وأخيراً اللون الأحمر ، اللون الحار الرامز للنار والدم وشمس المغيب فهي في خلدنا تعني جهنم والنار ، وفي الغرب تعني الحرارة والليالي الحمراء والحماية ( الصليب الأحمر ) ، أما في الصين فيرمز إلي العائلة والشرف أو النار أو العين البشرية " .


وهناك أيضاً رموز أخري لو نظرنا من ناحية دينية وليس حضارية ، فالمسلمين يرتدون الأبيض ، بينما نسك البوذيين يرتدون بها اللون البرتقالي الفاقع وهو يرمز عقيدتهم الدينية .

ويعتقد الكثيرين أن هناك تشابه كبير إلي حد ما بين الألوان المستخدمة في العقائد بين المسيحية واليهودية والإسلامية كونها ديانات سماوية توحيدية " ( الثويني ، مرجع سابق ) .

ولقد ورد ذكر الألوان في القرآن في عدة مواقع ، فورد اللون ومشتقاته تسع مرات في سبع آيات كريمة ، وورد ذكر ألوان الأخضر والأصفر والأبيض والأزرق والأسود والأحمر إضافة إلي وجود ألفاظ أخري تحمل معاني الألوان كما في الآية ( وردة كالدهان ) وورد ذكر اللون الأسود في أربع سور قرآنية وهي وصف للكفار والمجرمين والمنافقين ، بينما الرابعة تصف توقيت الإمساك عن الطعام في رمضان ، واللون الأبيض ورد في تسع آيات كريمة ، ودل علي البهاء والنقاء والصفاء والحب والخير والحق والمشاعر الإنسانية وتداخل مع القدسية ويرمز إلي صفة الخالق ونجدها في العرف العام بقولهم ( راية الله بيضاء ) ثم جاء لون الكفن ولبس الإحرام ، ورد اللون الأزرق مره واحدة دال علي زرقة السماء المنعكسة من صفحة ماء البحر ، وورد اللون الأحمر مره واحدة في وصف الجبال ، والأصفر ثلاث مرات ، دال علي مرحلة نضج الثمار ثم وصف لمشاهد القيامة والرياح الحانقة ، والتعبير عن البهجة في موضع آخر مثل قوله تعالي ( قال أنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ) " سورة البقرة، 69"
واللون الأخضر مكرر ثمان مرات دال علي سر الروح والنضارة والجمال والشجر والنبات والثمر والطير والفراش والبساط والثوب ، وهو اللون الأكثر متعه في القرآن الكريم . وقد تجد أن العرب قد استخدموا الألوان في المديح والثناء فيقول الشاعر مثلاً :


بيض صنائعنا خضر مرابعنا ...... سود وقائعنا حمر مواضينا

وتعددت رموز ودلالات الفنون الإسلامية فالنقطة أو الرقم ( 1 ) تعني الخالق وكل تعبير مطلق لا يحتمل التأويل ، والمربع في الحضارة الإسلامية دال علي الثبات والكمالية في الشيء ، ويعني أيضاً الكعبة المشرفة وهي ترمز لتجمع المسلمين ، والمركزية للإسلام والمسلمين بمعني واسع وشامل ، ثم هناك المكعب ويعني مركز الجهات الأربع وتوحي بحركة الطواف في البيت حركه دائرية ودلالتها الاحتواء والتوجيه ، والمثمن يعني الملائكة التي تحمل عرش الرحمن ، والشكل النجمي ومثله الكروي تعبر عن الكون والوجود والسماء وما يليها من عالم روحاني


طلال الغامدي
دراسات عليا - العلاج عن طريق الفن

منقول